رغم عودة مياه علوك.. أحياء في الحسكة عطشى والصهاريج مستمرة

سامر ياسين – الحسكة

تعاني أحياء في مدينة الحسكة من ضعف وصول المياه أو انقطاعها في عدة أحياء وقرى، رغم إعادة تشغيل محطة علوك والوعود بتحسن واقع الضخ.

في حين يضطر السكان إلى شراء المياه من الصهاريج وتحمل تكاليف إضافية، في ظل استمرار أعمال صيانة محطة علوك وشبكة المياه داخل المدينة.

“لم تصلنا نقطة ماء”

يقول سالم مطر، من سكان مدينة الحسكة، إن مياه محطة علوك لم تصل إلى حيه “غويران شرقي” منذ استئناف الضخ في تموز/ يوليو الماضي، ما دفعه مع السكان في الحي إلى الاستمرار في الاعتماد على الصهاريج بشكل أسبوعي لتأمين احتياجاتهم من المياه.

ويضيف مطر لنورث برس، أن سكان المنطقة الممتدة من حي الآغاوات باتجاه الكراج في غويران شرقي لم تصلهم المياه أبداً، موضحاً أن أحياء أخرى في المدينة تعاني المشكلة ذاتها.

يشير مطر إلى أن الصهاريج أصبحت عبئاً أسبوعياً على السكان، إذ يدفع نحو 60 ألف ليرة سورية لتعبئة الصهريج، بينما بلغت تكلفة تعبئة خزانات منزله ومنزل شقيقه في يوم واحد نحو 360 ألف ليرة.

ويقول: “لو كانت المياه متوفرة، لا أحتاج إلى التعبئة”، موضحاً أن هذه المبالغ تتحول إلى مصاريف إضافية كان يمكن للسكان تجنبها لو وصلت مياه علوك إلى منازلهم.

ويطالب مطر، بحلول للمشكلة، خاصة أن بين السكان أشخاصاً غير قادرين على شراء المياه من الصهاريج بشكل مستمر.

المياه لا تكفي للخزانات

بدوره، يقول محمد الناصر، من سكان الحسكة، لنورث برس إن السكان لم يستغنوا عن الصهاريج رغم استئناف ضخ مياه علوك، لأن المياه تصل في بعض الأحيان لفترة قصيرة وبضعف شديد، ما لا يتيح للسكان تعبئة خزاناتهم.

ويشير الناصر إلى أن بعض السكان يضطرون إلى تشغيل مضخات قوية أو الاعتماد على الطاقة الشمسية للاستفادة من المياه، بينما لا يستطيع من لا يملك هذه الإمكانات تعبئة خزاناته.

ويصف المياه بأنها “ضعيفة جداً”، مشيراً إلى وجود أعطال وكسور في الشبكة، وإلى مخاوف لدى السكان بشأن احتمال اختلاط المياه بمياه الصرف الصحي.

وفي حي النشوة الغربية، يقول الناصر إن المياه تصل إلى الطريق العام فقط، بينما لا تصل إلى مناطق باتجاه الجنوب والشرق، مضيفاً أن سكان الحي، الذي وصفه بأنه من أكبر أحياء المدينة، ما زالوا يعانون نقصاً حاداً في الخدمات والمياه.

مياه “مُرّة”

يقول محمد أمين، من سكان الحسكة، إن معاناة السكان مع المياه مستمرة منذ سنوات، وإن المياه لم تصل إلى منزله منذ إعادة الضخ سوى ليوم واحد وكانت ضعيفة جداً.

ويضيف أمين لنورث برس، أن السكان يشترون حالياً مياه الحمة من الصهاريج بأسعار مرتفعة، في وقت لا تزال فيه بعض الصهاريج نفسها غير متوفرة بشكل كافٍ.

ويشير أمين إلى أن المياه التي يشترونها في بعض المناطق “مُرّة”، ولا تصلح للشرب وحتى للغسيل، ما يدفع السكان إلى استخدام فلاتر خاصة قبل شربها، بينما لا يملك بعض الأهالي القدرة على شراء هذه الفلاتر.

استمرار الأزمة يفاقم الأعباء، إذ يطالب السكان الجهات المعنية بالنظر في واقع المياه، باعتبار أن السكان ما زالوا يعانون من العطش رغم استئناف الضخ.

الصيانة مستمرة

من جهته، يقول فرحان العويس، المدير العام للشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة، إن منظومة إيصال المياه إلى المدينة تعتمد على ثلاثة أجزاء رئيسية هي محطة علوك وخط الجر وشبكة المياه الرئيسية داخل الحسكة، مؤكداً أن الصعوبات لا تزال قائمة في الأجزاء الثلاثة.

ويوضح العويس في تصريح لنورث برس، أن عمليات الصيانة مستمرة بالتعاون مع اليونيسف والصليب الأحمر الدولي، وأن بعض أجزاء المحطة تخرج من الخدمة بشكل متكرر بسبب الأعطال وتحتاج إلى عدة أيام لإعادتها إلى العمل.

ويشير، إلى أن محطة علوك كانت تعمل حتى وقت قريب بمضخة أفقية واحدة فقط من أصل 12 مضخة، فيما يجري تركيب أربع مضخات أفقية أخرى، كما بدأت المحطة الضخ عبر 19 مضخة غاطسة من أصل 34، خرجت ثماني منها عن الخدمة بسبب الأعطال، بينما تجري صيانة نحو عشر مضخات أخرى لإعادتها إلى العمل.

ويقول العويس، إن استقرار الضخ بشكل كامل يحتاج إلى استبدال المعدات والمضخات والمحولات، مشيراً إلى أن تركيب معدات جديدة خلال الأشهر المقبلة من شأنه أن يحسن الضخ ويزيد ساعات التغذية ويقلل ساعات التقنين، لكنه لا يستطيع تحديد موعد دقيق لاستقرار الضخ.

وبخصوص عدم وصول المياه إلى بعض الأحياء، يوضح العويس أن صيانة الشبكة مستمرة، إلى جانب وجود توسعات عمرانية وأبنية جديدة ووجود ضعف في الضخ، مشيراً إلى أن الشركة تمكنت من معالجة نحو 80 إلى 90 بالمئة من الكسور والأعطال والتعديات الظاهرة.

ويردف بالقول، إن الشركة تعمل على إعداد مخطط جديد لشبكة المياه في الحسكة، بسبب نقص البيانات المتعلقة بها والتغييرات التي طرأت عليها خلال السنوات الماضية.

أما بشأن صلاحية المياه للشرب، فيؤكد العويس أن المياه التي تضخها الشركة إلى الشبكة صالحة للشرب، لكنه يوضح أن مخاوف الشركة تتعلق بالشبكة نفسها، خشية حدوث تسرب مفاجئ لمياه الصرف الصحي إليها.

ويأمل المدير العام لشركة مياه الحسكة أن تصبح المياه صالحة للشرب بشكل كامل في المدينة وريفها خلال الأيام العشرة الأولى من أيلول/سبتمبر الجاري، بالتزامن مع استمرار أعمال الصيانة وإعادة المضخات والمعدات إلى الخدمة.

تحرير: طلال عويد