اللغة الكردية في مدارس عفرين.. قرارات لم تجد طريقها إلى التطبيق الكامل

رولاف هورو ـ حلب

بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي اعترف باللغة الكردية وأدخلها إلى المدارس بشكل رسمي، استبشر معلمون وأهالٍ في عفرين بعودة اللغة الكردية إلى المدارس، آملين أن يشكل القرار خطوة نحو تعزيز حضور اللغة الأم في العملية التعليمية.

وكانت مدارس عفرين قد اعتمدت خلال العام الدراسي الماضي تدريس اللغة الكردية بدلاً من اللغة الأجنبية في بعض الصفوف، بواقع حصتين أسبوعياً، فيما اقتصر تدريسها في بعض المدارس على حصة واحدة.

ومع بداية العام الدراسي الحالي، كان من المتوقع توسيع نطاق تدريس اللغة الكردية من خلال إعداد مناهج جديدة وزيادة عدد الحصص إلى ثلاث حصص للغة الكردية وحصة للنشاط، إلى جانب افتتاح مسابقة لتعيين خريجي معهد اللغة الكردية.

لكن معلمين في عفرين يقولون إن هذه الخطط لم تُطبق بالشكل المتوقع، وإن الفجوة بين القرارات المعلنة وما يجري داخل المدارس لا تزال قائمة.

قرارات لا تُطبق داخل المدارس

يقول المعلم كاميران بلال، الذي يدرّس في مدرسة الصالح، إن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم تطبيق قرار تدريس اللغة الكردية على أرض الواقع، مشيراً إلى أن بعض معلمي اللغة الكردية لا يمارسون اختصاصهم بسبب نقص الكوادر التعليمية.

ويضيف بلال لنورث برس، أن إدارة المدرسة أبقته في مهمة “معلم صف” رغم كونه معلماً للغة الكردية، بحجة عدم وجود معلم آخر يمكنه تولي مهمته الحالية.

ويقول: “أبلغونا بأن علينا الانتظار إلى حين تأمين معلم بديل، وبعدها يمكننا العودة إلى تدريس اللغة الكردية. وهذا يعني أن القرار موجود، لكن تطبيقه على أرض الواقع ما زال يواجه مشكلات تتعلق بالكادر والاختصاص”.

وبحسب بلال، فإن البرنامج المقرر لتدريس اللغة الكردية يتضمن ثلاث حصص للغة وحصة للنشاط، إلا أن التطبيق يختلف من مدرسة إلى أخرى.

ويشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على عدد الحصص، بل تشمل أيضاً الوضع الوظيفي لمعلمي اللغة الكردية، موضحاً أن صفتهم الوظيفية لا تزال “معلم صف” في سجلات التربية، بدلاً من اعتمادهم كمعلمين للغة الكردية.

ويطالب بلال الجهات المعنية بمراجعة آلية تطبيق القرار والاستماع إلى ملاحظات المعلمين، قائلاً إن “وجود قرار لا يكفي إذا لم ينعكس بصورة واضحة على واقع المدارس والمعلمين والطلاب”.

حصتان أم ثلاث؟

من جهته، يقول المعلم رمزي يوسف إن تدريس اللغة الكردية بدأ خلال العام الماضي بديلاً عن اللغة الأجنبية، وفق البرنامج المعتمد للأخيرة، وبواقع حصتين أسبوعياً في معظم المدارس، فيما اقتصرت بعض المدارس على حصة واحدة.

ويشير يوسف لنورث برس إلى أن المعلمين كانوا يأملون في العام الحالي بتوسيع تدريس اللغة الكردية بعد الحديث عن إعداد مناهج جديدة، بحيث تصبح ثلاث حصص للغة الكردية وحصة للنشاط أسبوعياً.

لكن، بحسب يوسف، لم يكن تطبيق القرار موحداً بين المدارس، إذ بقي عدد الحصص في بعض المدارس عند حصتين، بينما ارتفع إلى ثلاث في مدارس أخرى.

ويقول إن “تطبيق القرار يختلف من مدرسة إلى أخرى، ففي حين تعتمد بعض المدارس ثلاث حصص للغة الكردية وحصة للنشاط، تكتفي مدارس أخرى بحصتين فقط، ما يجعل تدريس اللغة مرتبطاً بآلية إدارة كل مدرسة”.

ويرى يوسف أن وجود تفاوت في تطبيق عدد الحصص يضعف من إمكانية بناء برنامج موحد لتدريس اللغة الكردية، داعياً إلى اعتماد آلية واضحة وملزمة لجميع المدارس.

مطالب بتثبيت اختصاص معلمي اللغة الكردية

إلى جانب مشكلة عدد الحصص، يواجه خريجو معهد اللغة الكردية، وفق المعلمين، مشكلة أخرى تتعلق بالتعيين والصفة الوظيفية.

وكان من المتوقع، بحسب يوسف، افتتاح مسابقة لتعيين خريجي معهد اللغة الكردية بعد تخريج دفعة جديدة من المعلمين، إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن بالشكل الذي كان ينتظره المعلمون.

ويقول يوسف إن عدم تغيير المسمى الوظيفي من “معلم صف” إلى “معلم لغة كردية” جعل عدداً من المعلمين في حالة من عدم الوضوح بشأن مستقبلهم الوظيفي ومهامهم داخل المدارس.

ويضيف أن مجموعة من المعلمين أصدرت بياناً للمطالبة بمعالجة هذه المشكلات، داعياً إلى الاعتراف باختصاص معلمي اللغة الكردية وتحديد مهامهم بصورة واضحة.

مطالب بتوسيع التعليم باللغة الكردية

ولا تقتصر مطالب المعلمين على زيادة عدد حصص اللغة الكردية، بل تتجاوزها إلى توسيع استخدامها في العملية التعليمية.

ويطالب يوسف بأن تشمل عملية التعريب العكسي للمواد التعليمية تحويل المناهج من العربية إلى الكردية، على غرار ما هو مطبق في مناطق أخرى، مثل كوباني والقامشلي والحسكة، بحسب قوله.

ويقول: “نريد أن تكون المواد التعليمية باللغة الكردية، وأن تمتد عملية الترجمة إلى جميع المراحل والمواد، وصولاً إلى شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، بحيث يتمكن الطلاب الكرد من متابعة تعليمهم بلغتهم الأم”.

ويرى معلمون أن توسيع نطاق تدريس اللغة الكردية يحتاج إلى خطوات عملية تتعلق بالمناهج، وعدد الحصص، وتأمين الكوادر، وتثبيت الاختصاص الوظيفي للمعلمين، إلى جانب وضع آلية موحدة لتطبيق القرارات في جميع المدارس.

وبينما شكّل الاعتراف الرسمي باللغة الكردية، وفق المعلمين، خطوة مهمة بالنسبة إلى المجتمع الكردي في عفرين، فإن تطبيق هذه القرارات داخل المدارس لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالمناهج والكوادر وآليات التعيين وعدد الحصص، ما يترك المعلمين والأهالي أمام انتظار خطوات عملية تترجم القرارات إلى واقع تعليمي واضح ومستقر.

تحرير: تيسير محمد